أحمد بن محمد المقري التلمساني
204
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فعساك يا أبتي تعرّفني به * إن كان ممن يرتجى لوداد وعسى رميكية الملوك بفضلها * تدعو لنا باليمن والأسعاد فلما وصل شعرها لأبيها وهو بأغمات ، واقع في شراك الكروب والأزمات ، سرّ هو وأمها بحياتها ، ورأيا أن ذلك للنفس من أحسن أمنياتها ، إذ علما مآل أمرها ، وجبر كسرها ، إذ ذاك أخف الضررين ، وإن كان الكرب قد ستر القلب منه حجاب رين « 1 » ، وأشهد على نفسه بعقد نكاحها من الصبي المذكور ، وكتب إليها أثناء كتابه ما يدل « 2 » على حسن صبره المشكور : [ السريع ] بنيتي كوني به برّة * فقد قضى الدّهر بإسعافه « 3 » وأخبار المعتمد بن عباد ، تذيب الأكباد ، فلنرجع إلى ذكر نساء الأندلس فنقول : ومنهنّ حفصة بنت حمدون « 4 » من وادي الحجارة ، ذكرها في « المغرب » وقال : إنها من أهل المائة الرابعة ، ومن شعرها : رأى ابن جميل أن يرى الدهر مجملا * فكلّ الورى قد عمهم سيب نعمته له خلق كالخمر بعد امتزاجها * وحسن فما أحلاه من حين خلقته بوجه كمثل الشمس يدعو ببشره * عيونا ويعشيها بإفراط هيبته ولها أيضا « 5 » : [ الخفيف ] لي حبيب لا ينثني لعتاب * وإذا ما تركته زاد تيها قال لي هل رأيت لي من شبيه * قلت أيضا وهل ترى لي شبيها ولها تذم عبيدها : [ السريع ] يا ربّ إني من عبيدي على * جمر الغضا ، ما فيهم من نجيب إما جهول أبله متعب * أو فطن من كيده لا يجيب وقال ابن الأبار : إنها كانت أديبة عالمة شاعرة ، وذكرها ابن فرج صاحب « الحدائق » وأنشد لها أشعارا منها قولها : [ مجزوء الكامل ]
--> ( 1 ) الرين : هنا الحزن . ( 2 ) في ب ، ه « مما يدل على صبره المشكور » . ( 3 ) في أ « فقد قضى الوقت بإسعافه » . ( 4 ) انظر ترجمة حفصة بنت حمدون في المغرب 2 : 37 . ( 5 ) « أيضا » ساقطة من ب .